يوسف بن حسن السيرافي
مقدمة 18
شرح أبيات سيبويه
أسرته المعروف من جهة واقتداء بسيرة أبيه العلمية ومجالسه وتأثيره من جهة أخرى - ليكون حلقة أصيلة في هذه السلسلة العريقة بعد ذلك . وبالنظر لسعة علم والده ، وتشعب معارفه ، وشهرة مجالسه ، فقد اكتفى ولده - كما تقدم - بالأخذ عنه دون غيره ، فكان من نتيجة ذلك أن بقي في دائرة معارف أبيه وطرائقه ، مما حدا ببعضهم إلى أن ينسب إلى أبي سعيد من مؤلفات ابنه ما ينم عن جودة وإتقان ، ومنه كتابه محور بحثنا « شرح أبيات كتاب سيبويه » « 1 » ، كما كان من نتائج ذلك تعمده إغفال ذكر أبيه في هذا الشرح على الأقل ، مكتفيا عند الضرورة بعبارة ( قيل فيه . . ) في محاولة للتأكيد على أنها ثماره الخاصة ، ونتاجه الشخصي . وإغفال ذكر الشيوخ ممن سمع عنهم ، أمر لم نألفه في المؤلفات القائمة بذاتها ، فكيف بكتاب يشرح لغيره ، وينظر في الشروح المتقدمة . وقد سبقه أبوه إلى شرح كتاب سيبويه « من أوله إلى آخره ، بغريبه ، وأمثاله ، وشواهده ، وأبياته » « 2 » . علومه : وهكذا تحددت طريق أبي محمد في خلال تحصيله ، فقد برع في ميداني النحو واللغة فذكر بهما ، وأكدت ذلك دروسه ، ثم نطقت به تآليفه . « فهو عالم بالنحو » وأتم بعد أبيه كتاب « الإقناع في النحو . . وإذا تأملته لم تجد بين اللفظين والقصدين تفاوتا كثيرا » وكذلك « كانت كتب اللغة تقرأ عليه مرة رواية ، ومرة دراية ، وقرىء عليه كتاب ( البارع ) للمفضل بن سلمة ، وهو
--> ( 1 ) معجم الأدباء 8 / 149 وبغية الوعاة 1 / 508 ( 2 ) الإمتاع والمؤانسة 1 / 131